المحقق البحراني
410
الحدائق الناضرة
وعلى هذا فالريبة تتحق بأن تكون في سن من تحيض ولا تحيض ، أما من لا تحيض مثلها فلا ريبة فيها ، وحينئذ فيحمل قوله تعالى " واللائي لم يحضن " على من كان انقطع الحيض عنها خلقة وطبيعة ، والظاهر أن المراد من اليأس من الحيض في الآية ليس ما يتبادر من ظاهر اللفظ ، بل المراد منه أن ينقطع عنها الدم ثلاثة أشهر فصاعدا ، فإن الاعتداد بالأشهر هو والذي سيقت له الآية إنما يترتب على ما قلناه لا على اليأس منه بالكلية ، إذ لا عدة على اليائس . وينبغي أن يعلم أن ظاهر الآيات والأخبار أن الأصل في عدة الحامل الأقراء وأما الاعتداد بالأشهر فإنما هو لفقد الأقراء ، قال عز وجل " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " وقال سبحانه " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " إلى قوله " واللائي لم يحضن " فاشترط في اعتدادهن بالأشهر فقد الأقراء من حيث عدم الحيض . وأما الأخبار الواردة في المقام فهي مستفيضة ، ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) في الحسن أو الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : أمران أيهما سبق بانت به المطلقة المسترابة تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت به ، وإن مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض . قال ابن أبي عمير : قال جميل : وتفسير ذلك إن مرت ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ، ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ، ثم مرت بها ثلاثة أشهر إلا يوما فحاضت ، فهذه تعتد بالحيض على هذا الوجه ولا تعتد بالشهور ، وإن مرت ثلاثة أشهر بيض لم تحض فيها فقد بانت " . وما رواه في الكافي ( 2 ) عن زرارة في الموثق عن أحدهما ( عليهما السلام ) " قال : أي
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 98 و 100 ح 1 و 9 ، التهذيب ج 8 ص 118 ح 8 و 7 ، الوسائل ج 15 ص 411 ب 4 ح عليه السلام 5 و 3 ، وما في المصادر اختلاف يسير . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .